السيد مصطفى الخميني
239
تحريرات في الأصول
المعلوم بحدوده ، وينتزع عنوان " الصحة " . وإن شئت قلت : ما هو المأمور به هو نفس الطبيعة ، لإطلاق الدليل ، ولو لم يكن إلا تلك الإطلاقات ، كان الواجب ما صدق عليه تلك الطبيعة فقط . وإذا كانت الأدلة الخاصة متكفلة للقيود والشرائط لها ، فلا بد من الإتيان بها مع تلك القيود ، وإذا أتى بها فقد أسقط الأمر ، وانتزع مما أتى به الصحة ، وإذا شك في قيد لها يتمسك بتلك الإطلاقات . فما في كلام العلامة الأراكي ( قدس سره ) : " من أن المأمور به يضيق قهرا ، لعدم الإطلاق له حتى يشمل الفاسد " ( 1 ) في محله ، إلا أن ذلك لا يرجع إلى تعنونه بعنوان " الصحيح " فإنه غير معقول ، لما مر في أن العناوين الكلية لا توصف بمثله ( 2 ) ، بل غايته أن العقل يحكم بلزوم كون المأتي به على وجه ينتزع منه الصحة ، وفيما نحن فيه يكون الأمر كذلك على الأعمي ، بعد نفي جزئية المشكوك بالإطلاق . ولا يكون كذلك على الأخصي ، للزوم الدور ، فإن الأعمي يجد أن ما بيده يكون إذا تحقق ينتزع منه " الصحة " فلا يتمسك بالإطلاق ، والأخصي لا يجد ذلك ، ورفع الوجوب المشكوك متوقف على كون ما بيده صلاة ، وكونها صلاة متوقف على رفع المشكوك ، وهو الدور الصريح كما لا يخفى . وأما دفع الشبهة : بأن دليل المقيد وهو الصلاة الصحيحة ، ليس العقل الارتكازي حتى يمنع من التمسك بالإطلاق ، بل هو العقل النظري ( 3 ) ، ففي غير مقامه ، لأنه ممنوع صغرى وكبرى ، والتفصيل في محاله .
--> 1 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 130 . 2 - تقدم في الصفحة 202 . 3 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 130 .